حكم التحكيم الإضافي يعد من أحد الاستثناءات الواردة على مبدأ استنفاذ هيئة التحكيم لولايتها، حيث أن هيئة التحكيم بإصدارها الحكم المنهي للخصومة تستنفذ ولايتها وترفع يدها عن الدعوى التحكيمية، إلا أن المشرع السعودي أورد استثناءات على استنفاذ هيئة التحكيم لولايتها وتتمثل بما يلي:
- حالة تفسير حكم التحكيم، سندا لأحكام المادة من (46) من نظام التحكيم السعودي.
- تصحيح حكم التحكيم، سندا لأحكام المادة (47) من نظام التحكيم السعودي.
- إصدار حكم تحكيمي إضافي، سندا لأحكام (48) من نظام التحكيم السعودي.
والأخيرة في حالة إغفال هيئة التحكيم الحكم في طلبات قد قدمت أمامها مما يستوجب قيام هيئة التحكيم بإصدار حكم تحكيم إضافي حال الطلب منها وهنا سوف يتناول المقال معالجة المشكلة الواردة على إصدار حكم التحكيم الإضافي وفقا لنظام التحكيم السعودي.
نصت المادة (48) من نظام التحكيم السعودي “1. يجوز لكل من طرفي التحكيم ولو بعد انتهاء ميعاد التحكيم، أن يطلب من هيئة التحكيم خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه حكم التحكيم، اصدار حكم تحكيم إضافي في طلبات قدمت خلال الإجراءات واغفلها حكم التحكيم، ويجب ابلاغ الطرف الاخر على عنوانه الموضح في حكم التحكيم بهذا الطلب قبل تقديمه لهيئة التحكيم.
2.تصدر هيئة التحكيم حكمها خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب، ويجوز لها مد هذا الميعاد ثلاثين يوماأخرى إذا رأت ضرورة لذلك.”
يتبين من نص المادة أعلاه أن المشرع السعودي لم ينص على أن حكم التحكيم الإضافي هو حكما متمما لحكم التحكيم المنهي للخصومة وعلى الرغم من أنه قد أورده في الاستثناء على استنفاذ هيئة التحكيم ولايتها المتعلق بتفسير الحكم حيث نصت المادة (46) من نظام التحكيم السعودي على “3.يعد الحكم الصادر بالتفسير متمما لحكم التحكيم الذي يفسره وتسري عليه أحكامه.”
وبالنتيجة يتضح لنا بأن المشرع السعودي لم يعتبر أن حكم التحكيم الإضافي هو حكماً متمماً للحكم المنهي للخصومة على الرغم من ذكرها في الحكم المفسر مما يرتب بالنتيجة ما يلي:
- أن الحكم التحكيمي الإضافي هو حكم منفصل عن الحكم المنهي للخصومة ويجب أن يطبق عليه ما يطبق على الحكم المنهي للخصومة سنداً لأحكام المادة (16) من اللائحة التنفيذة حيث تضمنت “تسري على حكم التحكيم الإضافي الأحكام المنصوص عليها نظاما في شأن حكم التحكيم ،عدا ما يتعلق بمدة إصدار حكم التحكيم الإضافي.”
- ترفع دعوى بطلان حكم التحكيم و/أو تنفيذ حكم التحكيم بدعوى منفصلة عن حكم التحكيم المنهي للخصومة كونه لا يعتبر حكما متتما.
وفقاً لما ورد أعلاه، يؤخذ على المشرع – مع الاحترام – عدم النص على اعتبار الحكم التحكيمي الإضافي متمما للحكم المنهي للخصومة كونه يرتب على كاهل المحكمة المختصة العبئ بنظر الدعوى سواء دعوى بطلان حكم التحكيم أو دعوى تنفيذ حكم التحكيم مرتين مرة في دعوى الحكم المنهي للخصومة والأخرى في دعوى الحكم التحكيمي الإضافي ،كما أنه يوجد في المحكمة المختصة عدة هيئات مما يعني أنه من الممكن أن تنظر دعوى الحكم المنهي للخصومة من قبل هيئة والحكم التحكيمي الإضافي من قبل هيئة أخرى مما يرتب إضاعة لوقت المحكمة حيث أنه الأصل نظر الدعوى لدى نفس الهيئة كونها تتضمن ذات البينات ولا يوجد أي جدوى من نظرها من قبل أكثر من هيئة مما يرتب بالنتيجة إطالة الأمد نظر الدعاوى لدى المحكمة المختصة، كما أنه من الممكن أن يصدر من هيئتين مختلفتين فيمكن للهيئة الناظرة للحكم المنهي للخصومة أن تحكم ببطلان الحكم والهيئة الناظرة لحكم التحكيم الإضافي أن تحكم بتأييد الحكم علماً أن الحكم الإضافي هو فرع من الحكم الأصلي والفرع يتبع الأصل فكيف يمكن إبطال الحكم الأصلي وتنفيذ الحكم الإضافي مثال إبطال الحكم المنهي للخصومة لسبب يتعلق بالنظام العام وأغفلته الهيئة ناظرة الحكم التحكيمي الإضافي مما يترتب بالنتيجة تعارض الأحكام مع بعضها.
الحل لمثل هذا الأمر وخروجاً من الخلاف هو تعديل النص بإضافة الفقرة (3) للمادة (48) من نظام التحكيم بالنص التالي:
“يعد الحكم التحكيمي الإضافي الصادر من قبل هيئة التحكيم متمماً لحكم التحكيم المنهي للخصومة وتسري عليه أحكامه.”
وهو الأمر الذي نهجه المشرع الأردني حيث جاء في قانون التحكيم الأردني وتحديداً المادة 47/ج/د ما يلي:
” ج- يعتبر الحكم الإضافي متمماً لحكم التحكيم وتسري عليه أحكامه
د- يتم ضم الحكم الإضافي إلى دعوى بطلان الحكم في حال إقامتها أو نظرها قبل صدوره.”

